السيد محمد سعيد الحكيم
29
من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)
فلو لم يكن موفقاً فيها لكان على النبي ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) أن يحذراه من تلك النهضة ، ويمنعاه منها ، وما كان ( ع ) ليخالفهما في ذلك قطعاً ، لما هو المعلوم من رشده ودينه وورعه . بل ورد عنهما الأمر بنصره والتبكيت على خذلانه « 1 » ، ولم يرد عنهما الأمر بنصحه بعدم الخروج ومنعه منه . كما أنه يوجد في زوايا التاريخ بعض النكات التي تشهد بأن الحسين ( ع ) كان مصمماً على التضحية ، ولا يريد التشبث بأسباب العافية والسلامة . ولا يسعنا تفصيل الكلام في ذلك في هذه العجالة . ونكتفي بما أشار إليه ( ع ) وأجمله في كتابه من مكّة المكرمة إلى من بقي من بني هاشم في المدينة ، حيث قال فيه : « أما بعد فإن من لحق بي استشهد ، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح . والسلام » « 2 » .
--> ( 1 ) كما في أنس بن الحارث ، قال ابن الأثير : ( وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الصفة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسين في حجره يقول : إن ابني هذا يقتل في أرض يقال لها العراق ، فمن أدركه فلينصره ، فقتل أنس ابن الحارث مع الحسين ) . والبراء بن عازب قال له أمير المؤمنين ( ع ) يوماً : يا براء ، أيقتل الحسين وأنت حي فلا تنصره ؟ ! فقال البراء : لا كان ذلك يا أمير المؤمنين . فلما قتل الحسين ( ع ) كان البراء يذكر ذلك ويقول : أعظم بها حسرة إذ لم أشهده وأقتل دونه . انظر : أسد الغابة ج : 1 ص : 349 ، البداية والنهاية ج : 8 ص : 217 ، تاريخ دمشق ج : 41 ص : 214 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج : 10 ص : 15 . ( 2 ) كامل الزيارات ص : 157 ، دلائل الإمامة ص : 188 .